أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي
151
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب
لأن أقوالاً بغير تثنية ، قد وقع عليه أقوالان ، ألا ترى أنه قد يجوز أن يعنى بأقوال ثلاثة وأربعة وخمسة ، وقد يجوز أن يقع على عشرة ، فلما جاز أن يقع نفس البناء بلا تثنية ، على ما تقع عليه التثنية ، رفض ذلك ، واستغنى عنه بإغناء المثال عن التثنية . وليس باب لقاحان ، وجمالان ، ورماحي دارم كذلك ؛ لأن الجمع لا يغني عن التثنية ، كما أن تمران ، وعلمان ونحو ذلك ، من أسماء الأجناس التي تختلف ، لم يستغن فيه عن التثنية ، فاستعملت فيها على حد ما استعملت في جمالين . ولو جمعت نحو أفعال ، بالألف والتاء ، لم يستقم ، وذلك أن أفعالاً للعدد القليل ، والألف والتاء أيضاً له ، فلا يستقيم أن يجتمع في الكلمة شيئان لمعنى . فهذا عندي قياس قول سيبويه في أبينون ألا ترى أنه جعل أبنا ، مثل أعمى ، ولم يذهب فيه إلى أنه أفعل ، كما ذهب إلى ذلك من ذهب .